أحمد بن أعثم الكوفي
225
الفتوح
ألا أبلغ معاوية بن صخر * فإني قد أغرت كما تغير صبحنا منبجا بالخيل تردى * شوازب في أياطلها ضمير بكل سميدع ماض جسور * على الأهوال في ضنك يسير وكل مجرب بطل همام * لدى الهيجاء مطلبة عسير وفتيان يرون الصبر مجدا * بأيديهم مهندة ذكور قال : ثم كتب علي رضي الله عنه إلى معاوية ( 1 ) : أما بعد ، يا معاوية ! فإن الله عدل لا يجور . وعزيز لا يغلب ، يجزي بالإحسان إحسانا ، وهو بصير بما تعمل العباد ، واعلم بأنك لم تخلق للدنيا والخلود فيها ، بل أنت راجع إلى ربك فملاقيه ، فاتق الله يا معاوية ! وانصف من نفسك ولا تطغينك الأماني الباطلة والغرور ، فإني مؤل ( 2 ) بالله ألية صدق ( 3 ) لئن ( 4 ) جمعتني وإياك دارا لأزايلنك أبدا أو يفتح الله بيننا بالحق وهو خير الفاتحين ، فأطلق من في يديك من إخواننا حتى نطلق من في أيدينا من أصحابك ، فإني قد بعثت إليك في ذلك مولاي سعدا ( 5 ) - والسلام - . قال : فلما وصل كتاب علي إلى معاوية أطلق من كان في يديه من أصحاب علي ، وأطلق علي أيضا من كان في يديه من أصحاب معاوية . قال : وظن علي رضي الله عنه أن معاوية لا يغير عليه بعد ذلك ، فلما كان بعد شهر أقل أو أكثر وجه معاوية أيضا برجل من أصحاب الشام يقال له سفيان بن عوف الغامدي ( 6 ) في خيل عظيمة ، وأمره بالمسير والغارة على أداني العراق والقتل من قدر
--> ( 1 ) الكتاب في نهج البلاغة باختلاف النص - كتاب رقم 55 . ( 2 ) نهج البلاغة : " أولي " أي أحلف بالله حلفة غير حانثة . ( 3 ) نهج البلاغة : ألية غير فاجرة . ( 4 ) العبارة في النهج : لئن جمعتني وإياك جوامع الأقدار لا أزال بباحتك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين . ( 5 ) هو سعد بن الحارث الخزاعي له إدراك ، كان على شرطة علي بالكوفة وكان مناديه في الناس وقد ولاه على أذربيجان ثم انضم إلى الحسن بن علي ثم تبع الحسين بن علي وقتل معه في كربلاء . ( 6 ) عن فتوح البلدان ص 188 وبالأصل " العامري " تحريف . وانظر جمهرة أنساب العرب ص 473 . وانظر ترجمته في الإصابة . قال ابن حجر : قال ابن حجر : صحب النبي ( ص ) وله بأس وسخاء . واستعمله معاوية على الصوائف وكان يعظمه . توفي سنة 2 أو 3 أو 54 . وانظر خبر غارته في الطبري 6 / 78 والغارات لابن هلال الثقفي ص 320 وشرح النهج لابن أبي الحديد م 1 / 335 وانظر الكامل للمبرد 1 / 29 فيه بعض الرواية وتاريخ اليعقوبي 2 / 196 .